الشوكاني
198
نيل الأوطار
أملحين الأملح هو الأبيض الخالص ، قاله ابن الاعرابي . وقال الأصمعي هو الأبيض المشوب بشئ من السواد . وقال أبو حاتم : هو الذي يخالط بياضه حمرة وقيل : هو الأسود الذي يعلوه حمرة . وقال الكسائي : هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابي : هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود . قوله : أقرنين قال النووي : أي لكل واحد منهما قرنان حسنان ، وفيه دليل على استحباب التضحية بالأملح الأقرن . قال النووي : وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لم يخلق الله له قرنين ، وأما المكسور فسيأتي الكلام فيه . ( والحديثان ) يدلان على أنه يجوز للرجل أن يضحي عنه وعن أتباعه وأهله ويشركهم معه في الثواب ، وبه قال الجمهور ، وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والحديثان يردان عليهم . وقد أخرج مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : اللهم تقبل من محمد وآل محمد وعن أمة محمد وسيأتي في باب الذبح بالمصلى . وأخرج أيضا ابن ماجة والترمذي وصححه من حديث أبي أيوب أن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيأتي في باب الاجتزاء بالشاة . وقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناهما من قال : إن الأضحية غير واجبة بل سنة وهم الجمهور . قال النووي : وممن قال بهذا أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم انتهى . وحكاه في البحر أيضا عمن ذكر من الصحابة وعن ابن مسعود وابن عباس . وحكاه أيضا عن العترة والشافعي وأبي يوسف ومحمد . وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة على الموسر ، وحكاه في البحر عن مالك . وقال النخعي : واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى . وقال محمد بن الحسن : واجبة على المقيم بالأمصار ، والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال : إنما توجبها على مقيم يملك نصابا ، كذا قال النووي . قال ابن حزم : لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة ، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور . ولا خلاف في كونها من شرائع الدين . ( ووجه ) دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كمن لم يضح ، سواء كان متمكنا من الأضحية أو غير متمكن ، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث : على أهل كل بيت أضحية وسيأتي في باب ما جاء في الفرع والعتيرة ما يدل على وجوبها على أهل كل